محمد متولي الشعراوي
1318
تفسير الشعراوى
إذن فكل واحد له مفتاح لشخصيته ، والذين يريدون إغراء الناس وغوايتهم يعرفون مفاتيح من يريدون إغراءه وإغواءه . وحين يقول الحق أنّ هذه الأشياء هي المزيّنة للناس . قد يقول قائل : إذا كان اللّه يريد أن يصرفنا عن هذه الأشياء فلماذا خلقها لنا ؟ وعلى هذا القول نرد : إن الحق ما دام قد قال : « زيّن » وبناها - كما يقول النحاة - للمجهول أي لما لم يسمّ فاعله ، فمن الذي زيّن ؟ لقد كان اللّه قادرا أن يقول لنا من الذي زيّن تلك الأشياء تحديدا ، لكن الحق يريد أن يعلمنا أنه من الممكن أن يكون الشيطان هو الذي يزيّن لنا هذه الأشياء ، ومن الممكن أن يكون منطق المنهج هو الذي يزين ، ألم يقل الحق سبحانه دعاء على لسان عباده الصالحين : رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( من الآية 74 سورة الفرقان ) إذن فما الفيصل في تلك المسألة ؟ الفيصل في هذه المسألة أن الحق سبحانه وتعالى جعل لكل نعمة من نعم الحياة عملا يعمله الإنسان فيها ، فالمرأة إنما اتّخذت سكنا أي ارتياحا عندها ، ارتياحا يعطيك كل الحنان والعطف ، وهو سبحانه القائل : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) ( سورة الروم ) إن الحق يريد لنا أن يسكن الرجل إلى حلاله ، وتصرف المرأة الحلال عيني زوجها عن أعراض الناس . لكن ماذا في الرجل الذي يحب الأبناء ؟ ألم يقل سيدنا زكريا : قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) ( سورة مريم )